العلامة المجلسي
293
بحار الأنوار
من العيوب وتقدست سرائركم من الخبث ، ونظفت الجسم من القاذورات ، وتبرأت إلى الله من عداه ، وواليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات ، مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية ، وخشيت الله حق حشيته في سرك وعلانيتك ، ووهبت نفسك لله في أيام صومك وفرغت قلبك له ، ونصبت نفسك له فيما أمرك ودعاك إليه . فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم لله بحقيقة صومه ، صانع له لما أمرك وكلما نقصت منها شيئا فيما بينت لك ، فقد نقص من صومك بمقدار ذلك . وإن أبي عليه السلام قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تساب جارية لها وهي صائمة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام فقال لها : كلي ! فقالت : أنا صائمة يا رسول الله ! فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب وإنما جعل الله ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم . ما أقل الصوام وأكثر الجواع ؟ ( 1 ) . 17 - أقول : قال السيد في كتاب سعد السعود : وجدت في صحف إدريس : إذا دخلتم في الصيام فطهروا نفوسكم من كل دنس ونجس ، وصوموا لله بقلوب خالصة صافيه منزهة عن الأفكار السيئة والهواجس المنكرة ، فان الله سيحبس القلوب اللطخة والنيات المدخولة ، ومع صيام أفواهكم من المأكل فلتصم جوارحكم من المآ ثم فان الله لا يرضى منكم أن تصوموا من المطاعم فقط ، لكن من المناكير كلها ، والفواحش بأسرها . 18 - الاختصاص : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصائم في عباده وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما ( 2 ) . 19 - نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله عليه السلام : ما من عبد يصبح صائما فيشتم فيقول : سلام عليكم إني
--> ( 1 ) أخرجه الحر العاملي في الوسائل أيضا تحت الرقم 13135 . ( 2 ) الاختصاص : 234 .